الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
68
تفسير كتاب الله العزيز
( فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ) « 1 » . قال : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ : بدء « 2 » خلق الأرض إنّما كانت طينة في موضع بيت المقدس قبل أن يبسطها اللّه ، ثمّ استوى إلى السماء [ يعني عمد لها وقصد ] « 3 » وهي ملتزقة بالأرض في تفسير الحسن ؛ وهو قوله : كانَتا رَتْقاً أي ملتزقة فَفَتَقْناهُما [ الأنبياء : 30 ] ، أي : فتق إحداهما عن الأخرى ، فكان خلق الأرض قبل خلق السماء ، أي : بسطها ، فقال لهما : اذهبي أنت كذا واذهبي أنت كذا . ويقال : دحيت الأرض : أي بسطت من مكّة ، وقدّر فيها أقواتها . قال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألفي عام ، ومدّت الأرض من تحته ، وقدّر فيها أقواتها . وهو قوله : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) [ النازعات : 27 - 32 ] يعني أرزاقكم ، فخلق الأرض في يومين ، وأقواتها في يومين . قال : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً : على وجه السخرة والقدرة . قال هذا لهما قبل خلقه إيّاهما ، وهو كلام فيه تقديم وتأخير . قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) : يعني بما فيهما . قال : فَقَضاهُنَّ : يعني خلقهنّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها : [ قال مجاهد : يعني أمره ] « 4 » الذي جعل فيها ممّا أراد « 5 » . قال : وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ : يعني النجوم وَحِفْظاً : أي وجعلنا
--> ( 1 ) في ع وق اضطراب في الجمل وتكرار أثبتّ التصحيح من ز ، ورقة 306 . ( 2 ) كذا جاءت الكلمة في ع : « بذي » ، وفي العبارة فساد ، وأنا غير مطمئنّ لما جاء فيها ، وفي ق بياض قدر كلمة ، ولعلّ في الجملة خرما ، واللّه أعلم . ( 3 ) زيادة من ز ، والقول لابن أبي زمنين . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 306 . ( 5 ) كذا في ع وق ، وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 13 : « يقول : جعل في كلّ سماء ملائكة ، فذلك أمرها » .